الموقع الرسمي للأستاذة الدكتورة إبتسام بنت بدر الجابري



أسكن ما يكون

"أسكن ما يكون"

قالت: كلما تذكرته أحسست بصدري الأنين
ومتى طاف بي خياله أصاب جسدي الرجيف
بل لو غاب في نهاري ذكرني به الليل البهيم
وذرفت عيناي من الحزن الدمع السخين
وكلما هممت بدفنه في داخلي ثار الدفين
ثم همست:هل ثم أخيتي من سكون سيكون
أأخيتي أنا ما نسيته فما زالت جراحي تبين
أم أنه لا سكون حتى أكون أسكن ما يكون
فذاك الأسير الذي قد ذاق أقسى ما يكون
قد دار بخلدي كيف لا ينسى ما مضت به السنون
كيف يفقد الأمل برب ينبغي به حسن الظنون
فقلت لها : لعله خف منه العقل فأصابه الجنون
أو لعله قد غاب عنه الحق مع تتابع الصروف
قالت: بل ليس من يحيا في أغوار السجون
ولا من يتلظى زمانا طويلا من ذلك الظلوم
ولا من عاش خوفا قاتلا على مر السنون
يقدر أن يسكن منه دواما ذاك الأنين
ولا مادام في جوفه ينبض ذاك الوتين
لا بل اعلمي أنه قد بات للألم له حنين
وكأنه يقول له لا تدعنى حتى لا تكون
قلت لها:حمدا لمن بقدرته كن فيكون
والعبد ليس له في الدنيا تمام السكون
وليس للعبد فيها كل ما يحب أن يكون
وما اختاره اللطيف له هو خير ما يكون
وإنما تمام النعيم في دار النعيم يكون
وحقا متى طاب المنون كنا أسكن ما يكون.


أ.د.ابتسام بنت بدر الجابري
الأستاذ الدكتور ( التفسير وعلوم القرآن ) بجامعة أم القرى