الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


التنويريون ...أي نور وأي همّ ؟!

التنويريون ...أي نور وأي همّ ؟!

التاريخ : 03/07/2012 الموافق الثلاثاء, 13 شعبان 1433 هـ | عدد الزيارات : 3498

 

 

الحمد لله نور السماوات والأرض ،والصلاة  والسلام على من كان همه الأمة  وبعد

هذه كلمات يسيرة أردت بها النور والنصيحة، شفقة ورحمة بأمتي.

وكلماتي تدور في محورين الأول يتعلق بالنور والآخر بالهمّ.

ولنبدأ بالأول :

يتسمى الناس في زماننا بأسماء وقد كنا نسمع سلفا أن للمرء نصيب من اسمه وأما أن يكون الاسم صورة عكسية لاسمه فذلك ما سجله واقعنا اليوم  وللأسف.

والتنوير اسم كما يظهر يصور النور،وسؤالي أي نور يعنونه ؟هل النور الذي يقتبسون منه ؟أم النور الذي يشع منهم ؟!

ولو تأملنا ذكر النور في القرآن الكريم والسنة النبوية لوقفنا على حقيقة النور،ولظهر لنا البون الشاسع بين الاسم والمسمى عندهم .

 الله هو نور السماوات والأرض( الله نور السماوات والأرض)النور 40

والنور يأتي من الله (قد جاءكم من الله نور )المائدة 15 (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) النساء 174

والله هو الذي جعل النور (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) الأنعام 1

وهو الذي يخرج من الظلمات إلى النور (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)البقرة 257  

والله يهدي لهذا النور من اتبع رضوانه (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور)المائدة 16 ويهدي به من يشاء (ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء)52

ونبينا عليه الصلاة والسلام أرسله الله نورا(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) ( سورة الأحزاب، الآيتان: 45-46وأنزل عليه الكتاب ليخرج الناس من الظلمات إلى النور (رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ) الطلاق 11

إذاً النور هو الله ولن يكون إلا من الله وبالمنهج الذي ارتضاه الله ومن أراد أن يكون مصدر نوره غير هذا فقد أخطأ الجادة ووقع في الظلمات .

والمؤمن يحتاج الهداية والنور من الله حتى يلقى الله (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم)التحريم8

والتنويريون حين يبتغون نورا غير هذا ويقتبسون نهجهم من سواه بل من فكر يناقضه تلك ظلمات وليس نور.

ومن تأمل في حال بعضهم يجد أنهم كانوا على نور فاختاروا الظلمات,وهذا واضح في أقوال بعضهم ممن ذكر أنه كان ملتزما ببعض الأمور التي هي صحيحة ,فتغير كترك الحجاب ,وسماع الغناء ,والاختلاط ,وكذا إطلاق النظر في الحرام..فإحداهن تقول كنت ممن يتحجبن بهذا الحجاب وكنت ممن أحرق أشرطة الغناء والموسيقى..فتحولت و بئس التحول ، نسأل الله أن يسعدنا برجوعكم للنور.

نعم كم يأسى المرء حين يتحول العبد من مؤمن إلى منافق أو فاجر أو ملحد ؟أبعد أن رأى النور يختار الظلمات ؟!

وقال الله)مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ) ( سورة البقرة، الآيتان: 17-18).قال الإمام ابن القيم رحمه الله  (شبَّه سبحانه أعداءه المنافقين بقوم أوقدوا ناراً؛ لتضيء لهم، وينتفعوا بها، فلما أضاءت لهم النار فأبصروا في ضوئها ما ينفعهم ويضرهم، وأبصروا الطريق بعد أن كانوا حيارى تائهين، فهم قوم سَفَر ضلُّوا الطريق فأوقدوا النار تضيء لهم الطريق، فلما أضاءت لهم وأبصروا وعرفوا طفئت تلك الأنوار، وبقوا في الظلمات لا يبصرون، وقد سُدّت عليهم أبواب الهدى الثلاثة؛ فإن الهدى يدخل إلى العبد من ثلاثة أبواب: مما يسمعه بأذنه، ويراه بعينه، ويعقله بقلبه، وهؤلاء قد سُدَّت عليهم أبواب الهدى، فلا تسمع قلوبهم شيئاً، ولا تبصره، ولا تعقل ما ينفعها.وبيَّن رحمه الله تعالى أن الله سبحانه وتعالى سَمَّى كتابه نوراً، ورسوله(صلى الله عليه وسلم) نوراً، ودينه نوراً، وهُدَاه نوراً، ومن أسمائه النور، والصلاة نور، فذهابه سبحانه بنورهم ذهاب بهذا كله
وبيّن رحمه الله:((أن الخارجين عن طاعة الرسل يتقلَّبون في عشر ظلمات: ظلمة الطبع، وظلمة الجهل، وظلمة الهوى، وظلمة القول، وظلمة العمل، وظلمة المدخل، وظلمة المخرج، وظلمة القبر، وظلمة القيامة، وظلمة دار القرار، فالظلمة لازمة لهم في دورهم الثلاث، وأتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يتقلبون في عشرة أنوار، ولهذه الأمة ونبيها (صلى الله عليه وسلم) من النور ما ليس لأمة غيرها، ولنبيها (صلى الله عليه وسلم)من النور ما ليس لنبي غيره

نعم قد تكون هناك أسباب ومبررات لاختيار التنويريين -كما يزعمون أنفسهم-هذا النور الذي ليس في الحقيقة سوى ظلام ، ولكن لا تعدو هذه المبررات إلا أن تكون ردَات أفعال أو ضلالات أو شهوات   .

            من ذلك مواقف كثير من الليبراليات تجاه الرجل ،فقد يكون الدافع ظلم، أو انتقاص، أو إرادة سلطة أكبر، وهذا الأمر لو نُظر إليه بنور الله، ما كانت ردة الفعل بهذه الصورة، فمهما كان فظلم المرأة  يحصل في العالم أجمع ،وليس في بلادنا ،أو بسبب ديننا ،،والعياذ بالله بل لو التُزِم الدين ونوره لأَمِن النساء والرجال والعالم أجمع ، فلا يصح الانتقاص من الدين ،ولا التلاعب بحدوده وشرعه والافتراء عليه.

            وإليكم بعض النماذج من أقوالهن:

            فمثلا قول إحداهن إن صوت المرأة عورة هل فهمت أم هل وعت ما قالت، هل سمعتِ من قال لا تتحدثي ولا تتكلمي يا امرأة! ألم تُحدّث أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وحدّث غيرهن ؟!

  وهاهي المرأة كانت ولا زالت تستفتي وتفتي وتتسوق ...! فكيف يُفهم الدين وكيف يفتري عليه الجاهلون ؟

            من أراد نورا فعليه بالإيمان والعمل الصالح لا نقيضه حتى يتحصل عليه ، ولا بما هو ابتغاء ظلمة دون نور الله.

وثانيا :أي نور يُشِعُّه هؤلاء بإباحتهم المحرمات باسم الحريات ،وأي نور وجده العالم الذي يقتفون خطاه حتى نستضيء نحن به، لماذا نبدأ من حيث انتهوا؟ ماذا وجدوا من تنويريتهم كي نجد ؟.

            ألم يروا النور يملأ صدور عجائزنا فضلاً عن الشباب.

            ألم يروا النور يملأ صدور مرضانا طريحي الأسرة البيضاء فضلاً عن الأصحاء.

            وبإذن الله تعالى وفضله ومنّه سنرى النور في الآخرة ما اتخذنا نور الله لنا قبساً.

وأما الأمر الثاني :أي هم تحملون ؟! هم الأمة ،هم المسلمين ، همٌ  يحمله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام تجاه أمته (أمتي أمتي) هم الإيمان والهداية (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) الكهف 6

حقيقة أي هم تحملون ؟! قالت إحداهن حين رأيت الرجل ساقطا من برج التجارة في أمريكا كان سببا في تحول حياتي، ولكن للأسف ليس للنور.

            استوقفتني جمعة قيادة المرأة للسيارة ، المتزامن مع قَتْل مالا يعد ولا يحصى من أطفال سوريا واغتصاب الحرائر وقتل الأبطال وحرق آخرين في بورما جثثاً على مد البصر ، لمَ لمْ تحدث تَحوُّلا في قراراتهن لقيادة السيارة أم بقيادتهن سينتصرن على ظلم أولئك الطاغين .

وكيف كان هذا هما أشغل بال هؤلاء في هذا الوقت الذي تنزف فيه جراح أمتي؟! عجبا لهذا الهم !

هل الهم عمل المرأة بهذه الصورة وقيادة المرأة للسيارة والتحرر من الأوامر الشرعية لتحقيق اللذة والشهوة ؟! هل هذا يستحق المظاهرات ورفع الشعارات وإساءة الأدب مع العلماء وولاة الأمر والهيئات ؟ !

وقد تكمن المشكلة بصورة أكبر حين يُغَرّر الطّيبون والجُهال بدعوى التنوير والحرية والحصول على الحقوق ،وهؤلاء يكفيهم لاتباع أولئك الاحتجاج بالتنوير والانفتاح ،ولو مع ضحالة الدليل وضعف الحجة، بل ولو كانت الحجة معدومة.

وقد يغلب على الآخرين دافع الشهوات والله المستعان

وأخيرا أقول أمتي نحن بحاجة إلى نور وهو نور الله وليس ثمة نور غيره ،بل ضلال وظلمة.

وبحاجة أن نحمل هما حقيقياً نسعى لفرجه وهو هم الأمة وليس ما يحقق اللذة .

أسأل الله لي ولكم نورا حتى نلقاه .والحمد لله نور السماوات والأرض

 

 

 

 

 
عرض التعليقات
بارك الله فيك
أدخل بواسطة : يزيد الحميد | تاريخ التعليق : 28/12/2015 10:13:07 PM | بلد المعلق : السعودية
هم يحاولون ان ينورون الناس بالظلام و بالفساد فقط لا غير جزاك الله كل خير و بارك الله فيك و كثر الله من امثالك
لا فض فوك
أدخل بواسطة : احمد | تاريخ التعليق : 03/07/2012 03:52:49 AM | بلد المعلق : ؟؟
ماشاء الله تبارك الله بارك الله فيك يا دكتورة والله واقع فصليته وشرحيته ووضحتيه في رسالة جميلة وختصرة وقيمة اي نور بعد نور الله اي نور بعد هداية الله قولك فإحداهن تقول كنت ممن يتحجبن بهذا الحجاب وكنت ممن أحرق أشرطة الغناء والموسيقى..فتحولت و بئس التحول ، نسأل الله أن يسعدنا برجوعكم للنور. هؤلاء طمس الله قلوبهم حتى لم يعرفو اين الحق من الباطل فهم يعمولن الكبائر والرذائل ويرونها نور نعم انها نور من الشيطان لجهنم والعياذ بالله جزاك الله خيرا ونفع بك


السابق 1 التالي  

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك