الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


شهر رمضان تقوى وعبودية للرحمن

شهر رمضان تقوى وعبودية للرحمن

التاريخ : 06/08/2012 الموافق الإثنين, 18 رمضان 1433 هـ | عدد الزيارات : 3759

 

 

 

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه)

وقال( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)

قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره .

وقال الامام أحمد رحمه الله : كل شيء من الخير يبادر به .

فما أعظم أن تُبادر  إلى كل خير في هذا الشهر من صلاة وصيام وقيام وصدقة وقراءة قرآن وذكر وبر ...

قال تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا  كتب عليكم  الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)

والمتأمل في آيات الصيام في سورة البقرة يقف على أهمية تحقيق التقوى والعبودية الحقّة لله الخالق قي آدائه هذه العبادة .

فأول الآيات ذكرت أن التقوى هي الحكمة من مشروعية هذه العبادة ,وأكدت على ذات الأمر في آخر آياتها , وفيما بينهما ذكرت الشكر والدعاء والهداية والتكبير والتزام حدود الله.

ومن امتثل هذا المنهج القرآني في التقوى كما ينبغي لن يخرج من رمضان إلا وقد حقق تغييرا كبيرا في نفسه .

ولعل لي لفتة أخرى تخص الدعاة في هذا الجانب وهي:

 أن شهر رمضان فرصة للتزود فمما أكد القرآن الكريم عليه في جانب الدعاة وخيرهم وهم الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام - العناية بجانب التعبد للتزود للدعوة وإن كان هذا الجانب تنبغي رعايته عموما في حياة الداعية ولكن هذا الشهر  فرصة عظيمة للتعبد .

والتعبد في هذا الشهر الكريم سنة نبوية فقد كان عليه الصلاة والسلام يجتهد فيها وكذا تبعه في ذلك صحبه رضي الله عنهم وتابعيهم رحمهم الله ،فمما ينبغي أن يجتهد الدعاة في التعبد في هذا الشهر  شهر الصيام.

يقول الشيخ السعدي في تفسيره لهذه الآية:

 ( فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى لأن فيه امتثال أمر الله ونهيه فمما اشتمل عليه من التقوى أن الصائم  يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوهما التي تميل إليها نفسه متقرباً إلى الله راجياً بتركها ثوابها فهذا من التقوى ..ومنها أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه بإطلاع الله عليه.. ومنها أن الصيام يضيق مجاري الشيطان فإنه يجري من بني آدم مجرى الدم.. فبالصيام يضعف نفوذه وتقل منه المعاصي .. ومنها أن الصائم في الغالب تكثر طاعته والطاعات من خصال التقوى ،ومنها أن الغني إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء والمعدمين وهذا من خصال التقوى.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من لم يدع قول الزور والعمل به  فليس لله حاجة في أن يدع طعامه أو شرابه)خ ـ م وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:  ( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم) خ ـ م قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل) .

تعريف التقوى: حفظ النفس عما يشينها ويعرضها للملام والعذاب  وذلك بفعل الواجبات والكف عن المحرمات والترقي بالدرجات بفعل المندوبات والتنزه عن المكروهات.

والناس في  التقوى مراتب :

فبعضهم لا يفهم منها إلا فعل الواجبات ولا يتورع عن المحرمات فإذا سئل قال أنا أصوم وأصلي ، وبعضهم لا يفهم إلا الكف عن المحرمات ولو قصر في الواجبات ،وبعضهم لا يفهم من المحرمات إلا الكبائر وما عداها فمسموح به،وهو في الكبائر متردد بين ما هو كبيرة وما ليس بكبيرة فتختلف عنده المقاييس والأقوال ،وبعضهم يحرص على الواجبات ويجتنب المحرمات وليس له عناية بالمندوبات ولا المكروهات وهذا كله من عدم تقدير العبد لربه حق التقدير لعدم معرفته فلو عرفه لأحسن عبادته ولا ستحيا منه حق الحياء ...

وآخر يعتنون بالواجبات ويكفون عن المحرمات ويفعلون المندوبات ويتنزهون عن المكروهات ويحرصون على الترقي بالدرجات ويسألون الله المغفرة على التقصير والثبات على الصراط وقبول الأعمال ولسان حالهم يقول: (سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)

والعبد المفرط  في رمضان يقع فريسة سهلة لشهواته ..

فللإذن شهوات بالاستماع.إلى الحرام .. وللعين شهوات من مد النظر وتسريحه....

وللسان شهوات في الغيبة والنميمة ولذات في الكذب ... وهناك شياطين للإنس يهيئون للعباد هذه الشهوات ويزينونها خاصة في هذا الشهر .

فلا يتوهم المسلم أن حقيقة الصوم إمساك عن بعض الشهوات بالنهار ثم يعقبه انهماك في جميع الشهوات في الليل .

إن الصوم لا يكمل ولا تتم حقيقته ولا تظهر حكمته ولا آثاره  إلا بالفطام عن جميع الشهوات المحرمة الموزعة على الجوارح في ليل ونهار رمضان.

فشهر رمضان شهر الأوبة والتوبة والرجوع إلى الله فمن كان غافلا عليه أن يفيق ويؤوب في شهر رمضان لعل الله أن يثبته على الصراط  , فعلى العبد أن لا يستهين  فهي فرصة للتوبة،فهناك من لا يدرك رمضان .

يقول الله عز وجل : ( قل يا عبادي اللذين الذين أسرفوا على أنفسهم  لا تقنطوا من رحمة الله إن الله  يغفر الذنوب جميعاً  إنه هو الغفور الرحيم)  

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( رغم أنف من أدركه رمضان ولم يغفر له) نعم هي فرصة ..

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( من أيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله)

قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

( لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه  الحر والعطش أو ماشاء الله قال :ارجع إلى مكاني فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده ) خ _م

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:

( إن الله يبسط يده باليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده في النهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها)

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه في اليوم أكثر من مئة مره)

 وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك وأنا أعلم واستغفرك وأنا لا أعلم )

يقول الحسن البصري:  ( إن قوماً ألهتهم أمان المغفرة.. حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة) يقول أحدهم: ( إني أحسن الظن بربي  ..وكذب.. لو أحسن الظن لأحسن العمل) و

قال الرسول صلى الله عليه وسلم :  ( إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا ما يحب فإنه استدراج..

ثم تلا : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيءِ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذتهم بغتةً فإذا هم مبلسون) قال ابن الجوزي:  ( فكل ظالم معاقب في العاجل على ظلمه قبل الآجل  وكذلك كل مذنب ذنباً وهو معنى قوله تعالى: ( من يعمل سوءاً يجز به)  

وشهر رمضان شهر أنزل فيه القرآن قال تعالى:  ( شهر رمضان الذي أنزل  فيه القرءان هدى للناس  وبينات من الهدى والفرقان)

قال ابن عباس رضي الله عنه ( كان الرسول أجود الناس وأجود ما يكون  في رمضان حين يلقاه جبريل ..كل ليلة يدارسه القرآن)خ .

قال ابن رجب الحنبلي: ( دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك وعرض القرآن على من هو أحفظ له وفيه  دلالة على استحباب الإكثار من تلاوة القرءان في شهر رمضان)

قال تعالى: ( إن اللذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور)

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إقرأوا القرءان فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه )

 والناس في قراءة القرآن مراتب :فمنهم من لا يقرأه بل ولا يستمع إليه - والعياذ بالله-  وحين يقرأ بعض الناس القرآن تجده يتهجى حروفه - وإن كان متعلما وصاحب مراتب علمية عالية-  ولكن هذا أثر الحرمان ،ومنهم من لايقرأه إلا في رمضان وقد يقرأه في بداية رمضان ثم بعد أيام تقل همته, فقد يكون أكمل ختمته أو قد ينتهي رمضان ولم يكمل تلك الختمة,  ومنهم من يقرأه طوال العام وفي رمضان يتزود أكثر وهو مع ذلك يتدبر ويمتثل . وهذا حال السلف رحمهم الله...

 وعلى المرء الحرص على الذكر في رمضان قال عز وجل :  ( واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون)

وقال:  ( يا أيها اللذين أمنوا  اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً)

قال ابن تيمية: ( مما هو كالإجماع بين العلماء أن ملازمة  ذكر الله دائماً هو أفضل ما شغل بع العبد في الجملة.) قال الرسول صلى الله عليه وسلم:  ( سبق المفردون..قالوا: يا رسول الله وما المفردون ،قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات.

وقال ابن تيمية: ( الناس في الذكر على أربع طبقات الذكر بالقلب  واللسان وهو مأمور به ،الذكر بالقلب فقط فإن كان مع عجز اللسان فحسن،وإن كان مع قدرته فترك للأفضل.. الذكر باللسان فقط وهو كون اللسان رطباً بذكر الله، رابعاً عدم الأمرين وهو حال الأخسرين

وللذكر آثاره العظمى في حسن منطق المرء ونضارة وجمال صورته فلا تحرم نفسك..

ومن الذكر الدعاء يقول الله عز وجل  ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن اللذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)  وقال تعالى: ( قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما )

وللصيام علاقة قوية بالدعاء فإن الله تعالى بعد ما أمر بالصيام في سورة البقرة وبين بعض أحكامه قال: ( وإذا سألك عبادي عني فإني  قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)

كما تشرع الصدقة والجود في رمضان ،فالصدقة باب عظيم لتفريج الكرب وشفاء المرض ...فاجعله مفتوحا دوما واحذر أن تغلقه فتحرم نفسك خيرا كثيرا

قال ابن القيم:  ( وللصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء........... المتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه وانفتح لها صدره وقوي فرحه وعظم سروره ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة لكان العبد حقيقاً في الاستكثار منها والمبادرة إليها ومن فضائل الصدقة أنها سبباً في الخلف من الله . قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح به العباد إلا وملكان ينزلان  فيقول أحدهما اللهم أعطي منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعطي ممسكاً تلفاً )خ.

وقال ابن عباس رضي الله عنه:  ( كان الرسول أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ..

كل ليلة يدارسه القرآن)خ . وقال عز وجل :  ( ومن يوق شح نفسه  فأولئك هم المفلحون)

وعلى العبد تحري البر والصلة  في شهر رمضان ،وخاصة أن بعض الناس يكون قاطعا لرحمه قبل رمضان .

قال تعالى: ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه  وبالوالدين إحسانا ) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

سألت الرسول عليه الصلاة والسلام : أي العمل أحب إلى الله تعالى؟؟ قال: الصلاة على وقتها ،ثم قلت:  أي فقال: بر الوالدين.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه ) م

قال تعالى: ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام  إن الله كان عليكم رقيباً) قال الرسول صلى الله عليه وسلم:  ( لا يدخل الجنة قاطع) خ ـ م .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:  ( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) م

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ,وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون بي قال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل , ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)م

يقول النووي: وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق أكل الرماد الحار  من الألم ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الأثم العظيم في قطيعته وإدخالهم الأذى عليه.

فطهر قلبك وأزل وزر ضغينة صدرك بوصل رحمك في هذا الشهر .

وأخيرا  ............

-          احرص أشد ما  يكون الحرص على العشر الأواخر من رمضان

قالت عائشة رضي الله عنها :كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر .خ وم

وقالت كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره .م

قال سفيان الثوري رحمه الله :أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك.

-          تحرى ليلة القدر : ليلة خير من ألف شهر

قال النخعي رحمه الله : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر .

(سلام هي حتى مطلع الفجر)  قال قتادة رحمه الله :إنما هي بركة كلها وخير إلى مطلع الفجر.

لو عشنا رمضان كما ينبغي بتقوى وعبودية للرحمن سندرك رمضان حقا ..

هذا والله أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

د/ إبتسام الجابري

 

 

 
عرض التعليقات
اعجبني المقال
أدخل بواسطة : شمس | تاريخ التعليق : 07/08/2012 11:04:36 PM | بلد المعلق : جدة
جزيت خيرا على هذه المقالة الطيبة وتقبل الله منا ومنك صالح الاعمال
شكر وثناء
أدخل بواسطة : مخلد المطيري | تاريخ التعليق : 07/08/2012 04:53:14 AM | بلد المعلق : الرياض
بارك الله في جهودك وزادك الله علماً ونفع الله بك الأسلام والمسلمين


السابق 1 التالي  

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك