الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


تبت أيديهم ..

تبت أيديهم ..

التاريخ : 15/09/2012 الموافق 28 شوال 1433 هـ | عدد الزيارات : 2374

 

 

 

تبت أيديهم بما كتبوا ورسموا و فعلوا ومثلوا ونشروا.
ردت سهامهم في نحورهم بما فعلوا وادعوا وتجاوزوا وتطاولوا.
فكم من غافل تنبه ومن أعمى أبصر ومن جاهل عقل وكم من كافر أسلم وكم وكم.. {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(11)سورة النور.
وهكذا ثارت غيرة المسلمين وحميّتهم وتحولت هذه الأزمة إلى فرصة للتغيير ومن ثم الثبات (إن شاء الله).
وسيتكبد أولئك الظالمون من الخسائر والعذاب ما لا حصر له في الدنيا، والآخرة أشد وأبقى إن لم يتوبوا ويأوبوا.
وهذا الأمر معلوم بلا شك لكنهم بجهلهم لم يحسبوا له حسبانا ولا تقديرا.
هم جهلوا من هو محمد صلى الله عليه وسلم ولم يدركوا مكانته عند أمته؟ ولم يتربوا في مدرسة سلفنا الصالح رحمهم الله التي نقتفي أثرها ونسير على نهجها في توقيره وإجلاله.
نبينا خاتم المرسلين والرحمة للعالمين:
فنبينا آخر المرسلين والنبيين يقول الله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (40) سورة الأحزاب.
وهو صاحب الخلق العظيم بشهادة رب العالمين: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}(107) سورة الأنبياء.
وهو من أوجب الله تعالى في القرآن الأخذ عنه كل ما أتى به فقال تعالى: {..وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا..}(7)سورة الحشر.
وجاء أمر الله سبحانه بوجوب طاعته في ستة وثلاثين موضعاً منها: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} (80)سورة النساء.
وقال سبحانه عن سنته عليه الصلاة والسلام: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}(4) سورة النجم.
وكان التحاكم إلى سنته أصل من أصول المحبة والاتباع فلا إيمان لمن لم يحتكم إلى شريعته ويسلم تسليما قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}(65) سورة النساء.
وهو من أمرنا بالتأسي والاقتداء به: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(21) سورة الأحزاب.
وهو من قال الله فيه: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ..}(6) سورة الأحزاب.
قال ابن قيم رحمه الله: وهو دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين وهذه الأولوية تتضمن أمورا منها أن لا يكون للعبد حكم على نفسه أصلا بل الحكم على نفسه للرسول عليه الصلاة والسلام يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده..) بدائع التفسير 3-422.وليس للمؤمن اختيار بعد أمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}(36) سورة الأحزاب.

حبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام نتعبد الله بمحبته وذكره
:
لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام مكانة عظيمة في أمته فهو أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأولادنا وأموالنا، بالله عليكم هل عندهم من يحبونه كمحبتنا لنبينا عليه الصلاة والسلام؟
لا والله.
حبنا له هو مقياس إيماننا.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي) فقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال له عمر: (فإنه الآن والله، لأنت أحب إلي من نفسي) فقال النبي عليه الصلاة والسلام (الآن يا عمر). البخاري 3694.
ويبلغ التشريف لمن قصد المحبة مبلغه في قول النبي عليه الصلاة والسلام (من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) مسلم 2832.
كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لمن أحبه وأعد هذا الحب ليوم القيامة (أنت مع من أحببت) مسلم 6239.
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو من نذكره كلما أصبحنا وأمسينا إذا تكلمنا أو صمتنا، وفي حلنا وترحالنا، في صلاتنا وصيامنا وفي حجنا وحين نضع جنوبنا على فراشنا، وحين نستيقظ من نومنا ..

ويصدع  بذكره في آذاننا  حين يولد الواحد، ويذكر في صلاة الجنازة عليه بعد أن يموت.

يصدع ذكره في كل حين وحال ولا يذكر بشر في الدنيا ويثنى عليه كما يذكر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ويثنى عليه قال سبحانه: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(4)سورة الشرح. وأمرنا الله بالصلاة عليه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(56) سورة الأحزاب.
وقال عليه الصلاة والسلام: (من صلى علي صلاة صلى الله علي بها عشراً) مسلم 284.
نذكره ونقتدي بسيرته في أقوالنا وأفعالنا وسائر أحوالنا.
فهل عند أولئك من هو بهذه المكانة وبهذا القدر؟!
هكذا كانوا يعزرونه ويوقرونه ونحن على نهجهم نسير:
نعم هم لم يتربوا في مدرسة سلفنا الصالح رحمهم الله الذين كانوا يوقرون نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ويجلونه ويقدرونه أعظم تقدير.
ومن صور التعظيم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سئل (كيف كان حبكم لرسول الله عليه الصلاة والسلام)؟ قال: (كان أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ) شرح الشفا 2-40 وسئل زيد بن الدثنة رضي الله عنه حينما أخرجه أهل مكة من الحرم ليقتلوه (أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وإنك في أهلك)؟ قال: (والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي) البداية والنهاية 4-65 وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه (وما كان أحد أحب إلي من رسول الله عليه الصلاة والسلام ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه) مسلم 121.
وقد وصف الصحابة رضي الله عنهم حال جلوسهم واستماعهم للنبي عليه الصلاة والسلام بوصف عجيب جاء في أحاديث عدة منها قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه (وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير) البخاري 2841 ولذا حرص عمر بن الخطاب رضي الله عنه على تعليم الناس تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام ميتا كتعظيمه حيا وذلك من تمام وفائه للنبي عليه الصلاة والسلام. روى البخاري رحمه الله عن السائب قال: (كنت نائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: اذهب فائتني بهذين فجئته بهما قال: من أنتما؟ قالا من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام) البخاري 470 .
وكان سعيد بن المسيب رحمه الله وهو مريض يقول: (أقعدوني فإني أعظم أن أحدث حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وأنا مضطجع) جامع بيان العلم 2-1220 وكان محمد بن سيرين رحمه الله يتحدث فيضحك، فإذا جاء الحديث خشع) الجامع للخطيب - 2-53 وكان مالك رحمه الله أشد تعظيماً لحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فكان إذا جلس للفقه جلس كيف كان، وإذا أراد الجلوس للحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جدداً وتعمم وقعد على منصته بخشوع وخضوع ووقار وبخر المجلس من أوله إلى فراغه تعظيما للحديث) الشفا لعياض 2-601.
هكذا كانوا ونحن على نهجهم نقتفي ونسير لكنهم جهلوا فتجرؤوا ولم يعلموا أن تجرؤهم على نبينا عليه الصلاة والسلام تجرؤ على ديننا الإسلامي كله. قال ابن تيمية رحمه الله (إن قيام المدحة والثناء والتعظيم والتوقير له قيام الدين كله وسقوط ذلك سقوط الدين كله) الصارم المسلول 211.
إذا النصرة والدفاع والذب عن الرسول عليه الصلاة والسلام هو واجب على كل مسلم والله عز وجل مؤيد وحافظ وناصر من نصر الدين والمرسلين قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (51) سورة غافر.
وقال: {.. وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40)سورة الحج
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من يردهم عنا وله الجنة) مسلم 1789 وقال النبي عليه الصلاة والسلام (حفظك الله بما حفظت نبيه) مسلم 681 وقال لحسان رضي الله عنه (اهجهم وجبريل معك) مسلم 2486

ونحن كأمة نتحمل مسؤولية ذلك الاستهزاء والإيذاء ولو نسبيا وذلك  لتقصير بعضنا  في الدعوة إلى الله، ولتصوير بعضنا لهذا الدين العظيم بأسوأ الصور وكأنه لا يحمل اسم أمة القرآن اسم أمة محمد ،وكذلك لعدم ظهور العزة والقوة والتمكين المطلوبة لأهل هذا الدين .

ولذا ما كان من هؤلاء وأمثالهم ألا أنهم في كل يوم يتجرؤون بصورة أكبر وأشنع على نبينا عليه الصلاة والسلام وعلى ديننا وعلى المسلمين عامة والله المستعان

وهم لو توقفوا فقط على عظمة هذا الدين وعدالته وسموه لما تجاوزا هذا التجاوز على أقل تقدير.

ألا يتفكر أولئك أنهم حين سبوا نبينا عليه الصلاة والسلام هل بادلناهم بمثيله، لا والعياذ بالله فنحن أمة نؤمن بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعا ونحبهم ونوقرهم.

ألا يرون عدل الاسلام ورحمته مع العالم أجمع وعلى مدى قرون، ولكن لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور, وعلينا نحن أمة القرآن أمة محمد عليه الصلاة والسلام الذي كانت أمته هي همه في حياته وفي الآخرة في يوم  يقول فيه الناس أجمعون نفسي نفسي وهو يقول أمتي أمتي

 علينا النصرة وعدم تجاوز هذه الأزمة دون إنكار أو تغيير حتى لا يتمادى الكفرة وأمثالهم في غيهم وفسادهم وليكونوا عبرة لغيرهم فلا يتطاول بعد ذلك سفيه ولا ناعق ولا أيا من كان على ديننا وليكن كل منا على ثغرة فيسد هذه الثغرة بكل ما يمكنه.

 من صور النصرة لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام:
1 - معرفة سيرته فهي من بواعث محبته واتباعه وكم تأسى النفس حين يكون المرء من أمته ولا يعرف سيرته.
2 - اتباع سنته فقد قال عليه الصلاة والسلام (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ... )أخرجه أحمد 4-126 قال الإمام الخطابي (إنما أراد بذلك الجد في لزوم السنة، فعل من أمسك الشيء بين أضراسه وعض عليها منعا له أن ينتزع وذلك أشد ما يكون التمسك بالشيء إذ كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولا وأسهل انتزاعاً) معالم السنن 7-12.
3 - الصلاة عليه فالصلاة عليه مشروعة في عبادات كثيرة كالتشهد والخطبة وصلاة الجنازة وبعد الأذان وعند الدعاء وأذكار الصباح والمساء....
4 –اظهار سنته والتزامها في أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا وسائر معاملاتنا وللأسف إذا قيل للبعض هذه سنة ازدروا الأمر وتركوه وعدوا ذلك ليس مهما التزامه، وأبصر تطبيق بعض شبابنا  للسنة !.

5-الاعتزاز بهذا الدين والدعوة إليه في كل بقاع الأرض ولا نكون ممن أول ما يتركه حين يفارق هذه البلاد شعائر الدين وسنة نبيه
وأخيراً أسأل الله أن يرد كيد من أراد المسلمين بسوء وأن يجعل كيدهم في نحورهم وأن ينصر دينه وهو منصور بنا أو بغيرنا والحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على أفضل المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

د.ابتسام بدر الجابري

 

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك