الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


سورة البروج وواقع الأمة

سورة البروج وواقع الأمة

التاريخ : 06/12/2016 الموافق 07/3/1438 | عدد الزيارات : 311

نعيش في واقعٍ نتجرع فيه مرارةً، لواقعٍ مؤلم تعيشه الأمة.
لا تقبله النفوس الأبية، ولا ترتضيه ولا يهنأ لها عيش،
إلا فيما لو كانت قد فقدت روح السنا والأمة، وعاشت بروح الأنا والذلة.

وقد استوقفتني آيات سورة البروج مرارا وتكرارا فهي تصف واقعا أشبه بواقعنا، وتحكي قصة أقرب إلى ما نراه صبح مساء، ووجدت فيها سُلوة لكل مغلوب ومقهور، وبيانا لحقيقة الغمة التي لحقت بالأمة.

وكلما هممت بالكتابة شغلتني العوارض والصوارف ، مع رغبتي في الاستيفاء والكمال ، لكن لما رأيت أن الفراغ عزيز والحاجة إلى النفحات الربانية والهدايات القرآنية ماسة مع ما تمر به الأمة ،انبريت للكتابة ولو كانت قاصرة، لعل الله أن يشفي صدري ويذهب غيظ قلوبٍ مؤمنين.

فجعلتها في صورة وقفات يسيرة في آيات هذه السورة:

(والسماء ذات البروج)

قد افتتحت السورة بالقسم بالسماء ذات البروج وتلك عزة ورفعة.

(واليوم الموعود) وذاك يوم موعود، إليه مرجع الظالم والمظلوم.

(وشاهد ومشهود) ثَم شاهد ومشهود، وحسبنا في ذلك دليل ومدلول،شاهد شٓهِد،ومشهود شُهِد.

(قتل أصحاب الأخدود) انتصار من الله للمظلوم.

(النار ذات الوقود) من أعظم الفتن نار تضرم.

(إذ هم عليها قعود) ببالغ التجبر والكبرياء والطغيان،يستمتعون وهم قعود عليها بإيذاء المؤمنين.
وثم أرائك في الآخرة سيتكئ عليها المؤمنون ينظرون فيها إلى أولئك الظالمين،كيف ثُوِّبوا ما كانوا يفعلون

(وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) فعلهم عن عمد ، ليس عن سهو أوغفلة..

(وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) ذكر السبب في تسلط الطغاة على المؤمنين ، فهم يُعزِّرونهم ويذيقونهم أشد ألوان التعذيب،بل ويتفنون في صور التنكيل .
وما نقموا منهم إلا ذاك الإيمان بالعزيز الذي بيده العزة ، وإليه ينتهي الأمر كله، الذي لا يمانع ولا يدافع ولا يغالب أمره، وهو الحميد الذي له الحمد على قدره وحكمه وقضائه.
وما زال الإيمان والطهر والعفاف والتورع والترفع عن السفاسف جريمة المؤمنين عند الطغاة والظالمين.
(أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)٨٢ الأعراف

(الذي له ملك السماوات والأرض) متى ملك الظالم ما يطغيه،فما ذاك الملك بمغنيه عن عذاب الله، ولو افتدى به نفسه ،فالله له الملك كله، والخلق كلهم فقراء إليه.

(والله على كل شيء شهيد) حسبنا شهادة الله على ظلم الطغاة.
فأين من ظلم أو نافق أو كذب أو استتر بظلمة الليل،أو فر من قبضة المسؤول في الدنيا،أين هو من شهادة الله الشهيد الذي يعلم ما يسرون وما يبيتون وما يعلنون ؟

(إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) 
ذكر هنا أنها فتنة، وليس لنا أن نُغالط أو نُكابر أو لا نعترف ، فهي فتنة وغيظ ومرارة وقهر وزلزلة.
وذُكِر فيها الرجال والنساء، وفَضلٌ من الله أن ذكر النساء، مع دخولهن في الخطاب مع الرجال في وصف الإيمان ،إلا أن هذا مزيد اختصاص وفضل واهتمام.
ولا شك أن ضعف النساء ورقتهن وعاطفتهن يجعل أمر افتتانهن أعظم،وأمر ثباتهن أشد.

وكما ذكر هنا فتنة المظلوم في مظلمته،
ذكر في موضع آخر فتنة الظالم بظلمه،
(ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين)٨٥ يونس
فمتى مكَّن الله للظالم من المظلوم استشعر قوته وبطشه فنسي ربه، وازداد في معصيته.

(ثم لم يتوبوا) تلك رحمة الرب بالخلق، فمع عظيم الجريمة، إلا أنه ندب العباد للتوبة.

(فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق) نار أضرموها وحرقوا بها المؤمنين والمؤمنات، فكانت العقوبة من جنس العمل، إلا أن النار في المسمى كالنار، وفي الحقيقة أين نار الدنيا من نار الآخرة !
ناهيك ما يذوقه أولئك من عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة،ولا يغرينك ما تراه من تنعمهم، فما تراه من ظاهرهم، لا يدل على حقيقة حالهم.

(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير) قد يموت المظلوم دون أن ينتصر، وقد ينتصر بعد أن ذاق عظيم المرارة. 
وقد يستلذ الظالم بنشوة الفوز دهرا، وقد يموت وهو ما زال في نشوته، وقد يموت بعد أن ذاق بعض الذلة في الدنيا قبل الآخرة.
فبين الله حقيقة الفوز الكبير، وأنه ليس في دار الدنيا فتلك حلقة صغيرة، ومدتها قصيرة،
من فاز فيها كمن فاز وهو في منامه، ثم استيقظ فما وجد شيئا مما رآه في منامه.
هكذا من فاز في الدنيا وربح بظلمه، سرعان ما يدرك هزيمته النكراء عند موته وبعد بعثه.
قد وقف يوما هانئا تتلألأ أسارير وجهه عند فتنته للمظلوم، فسيجد مغبة جريرته،ووجهه أسود مغبر،ترهقه قترة، يوم البعث والنشور.
عند ذاك سيدرك هو ونحن من هو الفائز الكبير.

(إن بطش ربك لشديد) حين يرى الظالم شدة بطشه بالمظلوم، وحين يشعر المظلوم بشدة بطش الظالم، يبين الله حقيقة قوة بطش الرب، وأين بطش المربوب من بطش الرب !

(إنه هو يبدئ ويعيد) الأمر منه وإليه، والخلق له،ومتى شاء نصرا للأمة، أو أراد بهم فتنة، سيكون متى شاء وكيفما شاء ،وكل شيء عنده بقدر..
وكل الخلق مرجعهم ومعادهم إليه، قد ابتدأهم وهو معيدهم،وليس للعباد مفر من الله إلا إليه،وليس لهم ملجأ ولا منجا إلا إليه،فما هو الا الثبات والصبر والاستعانة بالرب. 

(وهو الغفور الودود)
فتن يمحص بها ليميز الخبيث من الطيب وليعلم الصادق من الكاذب.
وذنوب يغفرها برحمته وفضله.
ومراتب عليا يتفضل بها على من أحب الله وأحبه الله. 
يتودد بالعطايا ويمحص بالفتن ويغفر الذنوب ويرفع الدرجات،ذاك طريق لا بد أن يسلكله بثباتٍ من اختار الآخرة.

(ذو العرش المجيد) 
كراسي الطغاة، ومناصب الظالمين، ومراتب الفجار، لا تعلو على ذي العرش المجيد.

(فعال لما يريد) إن أبينا أو ارتضينا فأقدار الله ماضية فينا.
ولن يزيد في ملك الله رضانا وشكرنا،ولن ينقص من ملكه اعتراضنا أو سخطنا،فالله الغني ونحن الفقراء إليه.
فليس لنا إلا الرضى لننعم برضاه في الدنيا قبل الآخرة.
وسل المبتلين كم يجدون من النعيم رغم الألم بالرضا.
فكن راضيا وتبصر الحكمة، واصبر على القضاء، وسل الله العافية والفرج.

(هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود) 
هل رأيت تجبرا أعظم ممن تجبر فقال أنا ربكم
الأعلى؟! 
ألم تستمع للحديث البليغ، والمثال البين في ظلم فرعون وثمود؟
ألم تقف على تلك الشواهد ؟
وغيرها من الآيات والعبر .

(بل الذين كفروا في تكذيب)إضراب ، فليس هناك بيان شاف لعدم اعتبار هؤلاء الطغاة، غير أن حقيقة حالهم هو الانغماس في الكذب والمراء.
ولو تبينت لهم الحقائق والدلائل والشواهد. 
إذ مدار حالهم على الكذب ، لذا هم لا ينتفعون بالدلائل و لا يبصرون الحقائق ولا يعتبرون بالآيات.

(والله من ورائهم محيط) هل تظن أن الله يخفى عليه طغيان الطغاة وتجبر المتكبرين ومكائد المنافقين .
أم هل تراه لا يسمع صرخات الثكالى واستغاثة المستغيثين وتضرع المتضرعين ،وسؤالنا بالليل والنهار نُصرة للمسلمين،و دعواتنا كل حين نُصرة للأمة ورحمة بالمؤمنين.


(بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) 
‏‎كتاب ربنا وسنة نبينا  متى استمسكنا بهما حققنا النصر للأمة. وبقدر نصرنا لله ننتصر، وبقدر خذلاننا للدين، وقبولنا للسفه، يتأخر النصر 
نصر الله للأمة وعدٌ من الله خالد، ورسالة منه صادقة،وهو نصر كائن بنا أو بغيرنا، تكلم الله به في القرآن المجيد في اللوح المحفوظ.
(إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) ٧ محمد
اللهم انصر الإسلام والمسلمين وارحم الأسرى والمستضعفين وآمنا في أوطاننا ولا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك