الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


الأم أمة

الأم أمة

التاريخ : 04/03/2017 الموافق 05/06/1438 | عدد الزيارات : 291

الأم هي من قال الله تعالى فيها: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [سورة لقمان ١٤].

وقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شهراً ۚ} [سورة الأحقاف ١٥].

الأم هي من قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيها: [أمك ثمَّ أمك ثمَّ أمك ثمَّ أبوك] (صحيح مسلم).

وقال فيها: [ويحك الزم رجلها فثَمَّ الجنة] (صحيح ابن ماجه 2259).

الأم هي من يبقى الرجل طفلها ولو بلغ الستين والسبعين

الأم هي من قالت (يا بُني لا يَضُرُّ الشاةَ سَلخُها بَعْدَ ذَبْحِها، فامضِ على بَصيرَتِكَ واستعن بالله).

ثم أخذت تَمُرُّ على ابنها جيئةً وذهاباً الذي ظلَّ مُعلقاً تَتَساءَلُ في ثَبات: أما آنَ لهذا الفارِسِ أنْ يَتَرَجَّل.

الأم هي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.

الأم هي تلك المرأة الصالحة التي حفظت السمع، والبصر، واللسان، ولَم تَمْشِ إلى ما يغضب الرحمن.

هي أم الإمام أبي حنيفة – رحمهما الله – أول الأئمة الأربعة، الذي قال فيه ابن المبارك رحمه الله: ((ما رأيت أحداً أورع من أبي حنيفة)) تربية تلك المرأة الصالحة.

الأم هي من كفت ابنها بمغزلها ليطلب العلم، هي من علمته معنى أن ينتفع بالحرف الذي يطلبه في العلم، فلا تزيده الحروف إلا نفعاً وقرباً من الله.

إذ قالت لابنها وهو طالب يطلب العلم في أول أمره: (يا بني اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي) تريد ألا تحوجه إلى العمل فيترك العلم.

وقالت: (أي بني؛ إذَا كتبت عشرة أحـرف، فانظر هل ترى في نفسك زيادة في خشيتك وحلمك ووقارك، فإن لم ترَ ذلك، فاعلم أنها تضرك ولا تنفعك).

الأم هي أم سفيان الثوري – رحمهما الله – عالم مكة، وأمير المؤمنين في الحديث.

الأم هي من علمت ولدها أن يتعلم السمت والأدب، لا كمن لا يدرك معنى العلم، فلا يدرك الأدب مع الله ولا الأدب مع الخلق، فما يزداد بعلمه إلا ضراً وإضراراً.

وأخذت تلبسه الثياب، وتعممه وهو صبي، وتوجهه إلى ربيعة بن أبي عبدالرحمن، وتقول: “يا بني! ائت مجلس ربيعة؛ فتعلم مِن سمته وأدبه، قبل أن تتعلم مِن حديثه وفقهه”.

الأم هي أم الإمـام مالك بن أنس ـ رحمهما الله.

إنه الإمام مالك وما أدراك ما مالك قال الشافعي: إذا ذُكِرَ العلماء فمالك النجم.

وقال: “مالك وسفيان قرينان، ومالك النجم الثاقب الذي لا يلحق”.

الأم هي تلك الأم الذكية الفقيهة التي جعلت الصدق نبراساً يمتثله ابنها في حياته، وربته يتيماً في حجرها، وأخذت عليه العهد بالصدق، ويدرك العبد بالصدق، ما لا يدركه بعمله.

الأم هي أم الإمام الشافعي رحمهما الله يقول: (إنها قالت له: “أي بني عاهدني على الصدق”، ويروي أيضاً عن نشأته فيقول: “كنت يتيماً في حجر أمِّي ولم يكن لها ما تعطيني للمعلِّم، وقد رضي منِّي أن أقوم على الصبيان إذا غاب وأخفِّف عنه، وحفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطَّأ وأنا ابن عشر، ولما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء وأحفظ الحديث أو المسألة وكَانَ منزلنا في شعب الحيف، ما كنت أجد ما أشتري به القراطيس فكنتُ آخذ العظم وأكتب فيه وأستوهب الظهور – أي الرسائل المكتوبة – وأكتب في ظهرها”. يقول الشافعي: فعدت إلى أمي أقول لها: “يا أماه، تعلمت الذل للعلم، والأدب للمعلم”.

الأم هي تلك المرأة التي كَانَتْ توقظ ولدها اليتيم قبل الفجر، وتسخن له الماء ليتوضأ، ويصليان حتى الفجر ثمَّ تصحبه إلى المسجد وتنتظره، لأن الأسواق مظلمة حينئذ وتخشى عليه، ثمَّ عندما كبر أرسلته لطلب العلم.

الأم هي أم الإمام أحمد رحمهما الله إمام أهل السنة.

الأم هي تلك التي ربت ولدها اليتيم الذي فقد بصره، فلم يفتأ لسانها عن الدعاء له، حتى رجع إليه بصره، لا كمن تدعو على أولادها فتكون سبباً في أذاهم ثُمَّ تكون أول الباكين عليهم.

الأم هي أم البخاري رحمهما الله أمير أهل الحديث، صاحب أعظم كتاب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأم هي تلك التي تؤثر الدين على مصاحبة ابنها لها، على اكتحال عينيها بمرآه.

هي أم شيخ الإسلام أحمد بن تيمية: “والله لمثل هذا ربيتك، ولخدمة الإسلام والمسلمين نذرتك، وعلى شرائع الدين علمتك، ولا تظننَّ يا ولدي أن قربك مني أحب إلى من قربك من دينك وخدمتك للإسلام والمسلمين في شتَّى الأمصار، بل يا ولدي إِنَّ غاية رضائي عليك لا يكون إلا بقدر ما تقدمه لدينك وللمسلمين، وإني يا ولدي لن أسألك غَدَاً أمام الله عن بعدك عني؛ لأنَّي أعلم أين، وفيم أنت، ولكن يا أحمد، سأسألك أمام الله وأحاسبك إن قصَّرت في خدمة دين الله، وخدْمة أتباعه من إخوانك المسلمين”. وهذه رسالة والدة شيخ الإسلام ابن تيمية إليه، بعد أن أرسل لها يعتذر عن إقامته بمصر.

الأم هي من رعت ولدها الذي نشأ ضعيفَ الجسم لا تحمله رجلاه، وَلَمْ يستطع المشي إِلَّا بعد بلوغه الثالثة وهو في سنه هذه الصغيرة تُوُفِّي أبوه، وكَانَ الأولاد يبتعدون عنه فترحمه أمه، وتعتني به وتكثر الدعاء له.

الأم هي أم الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمهما الله.

وهذا الشيخ الألباني رحمه الله يقول عنه: «هو مجدد هذا القرن»، ويقول الشيخ عبدالرزاق عفيفي: «ابن باز طراز غير علماء هذا الزمان، ابن باز من بقايا العلماء الأولين القدامى في علمه وأخلاقه ونشاطه»، ويقول الشيخ محمد السبيل: «الشيخ ابن باز هو إمام أهل السنة في زمانه)) رحمهم الله جَمِيعاً

الأم والأم والأم

هي تلك التي مازال أكابر الرجال وعظماؤهم يتوق أحدهم لحضن أمه، مهما بلغ من العمر.

ويَشْعُر بفقد أمه ولو جاوز الستين والسبعين، وتدمع عيناه متى ذَكَرَ أمه.

وَأَخِيراً أقول: الأمُّ أمُّة متى كَانَتْ أمَّاً مُثْلَى لمثل هؤلاء الأئمة.

أ.د.ابتسام بدر الجابري

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك