الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


صيامك والتخليط

صيامك والتخليط

التاريخ : 28/05/2017 الموافق 2/9/1438 | عدد الزيارات : 140

صيامك والتخليط

هنيئًا لمن أدرك شهر رمضان في حين لم يبلغه كثير، فقد مات بعضهم قبل بلوغه بشهور، وبعضهم صُلّيت عليه صلاة الجنازة قبل صلاة تراويح ليلة الأول من رمضان .

وللناس في رمضان أحوال: فريق حين أدركه أدرك منة الله عليه، فأحسن شكره وحمده، وحرص على تحلية صيامه.

وفريق كانت غاية مناه التخليص والتخلية، فإن لم تكن ثمة تحلية فلا أقل من تخلية.

وفريق ثالث كان صيامه تخليطا فهو ترك المفطرات في نهار رمضان  وقام الليل في ليل رمضان وخلط فيما بينهما.

وفريق رابع هو حال الأخسرين الذين لم يصوموا ولم يصلوا...فخسروا إن لم يتوبوا الدنيا قبل الآخرة.

والحديث في كلماتي هذه عن المخلطين فيه.

ولا شك أن هناك مسوغات عديدة للوقوع في التخليط ، من أهمها شياطين الإنس والجن قال تعالى (..وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) [سورة النساء: 27]، وكم يبذل شياطين الإنس حتى يوقعوا الناس في التخليط.

وهكذا يفعل الشيطان تعاونا مع أوليائه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ) [سورة النور: 21] .

فمتى وافقت هذه الدعوات الشيطانية هوى النفس، سعت بها وأزتها أزا بصور شتى وخطوات حثيثة وبميول وزوايا متفاوتة، نحو التخليط.

والناس في التخليط مراتب، ولا يزال التخليط في بعضهم يزيد ، حتى يُخرجه من صيامه، كما لو لم يصم ولم يقم، فلم يكن حظه من صيامه إلا الجوع والعطش (ليس الصيام من الآكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم إني صائم).

وانظر معي كيف يفعل التخليط بأهله، فها هو قد يبدأ متحمسا مبتغيا الترقي بصيامه في سلم مراتب التقوى، ثم ما يزال التخليط يفعل فيه فعله، حتى لا تتم رغبته، ولا يظل أثره، فما يزال في التناقض والتناقص والتدني، فبعضهم قد يبلغ ليلة العيد وقد كان منه بعض التخليط، فإذا بلغها، وجدته انصرف من قيام تلك الليلة بوجه آخر، وكأنه ليس ذاك الذي صام رمضان وقامه، وبعضهم قد يصل إلى العشر الوسطى فحسب، وبعضهم لا يدرك  العشر الأول إلا وقد سقط.

ولو تأملنا آيات الصيام في سورة البقرة لوقفنا على الحكمة من الصيام .

    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)  أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة البقرة: 183 - 185]

فهذا النداء بالأمر به كان ابتداء  بوصف الإيمان ، فالأصل أنك ستزيد إيمانا بصيامك، لا أن تُحسن في بعض سويعاته، وتسيء في باقي ساعاته، فيتناقص الإيمان.

جاء الأمر بالنداء، وكأنك بعيد، حتى يقرع باب قلبك بعد أن يبلغ سمعك،لا ليتوقف عند سمعك فلا يبلغ قلبك ولا جوارحك إلا بقدر الحسبان.

ذكر الصيام في أول آية ما بين الإيمان والتقوى، فناداك بالإيمان وهو وصف محبوب، وكم تجد حلاوة الإيمان بالصيام والقيام والذكر وقراءة القرآن في رمضان، وإن كنت من المحرومين منها في كل عامك، فأنت فيها تجد لها لذة، ولو كنت من المداومين عليها قبلُ فكذا تجد لها فيه اللذة المثلى وحلاوة الإيمان.

ناداك بالإيمان حتى تخلص صيامك من التخليط أو الخسران وتحليه بالتزكية والإحسان.

جعل الصيام ما بين النداء بالإيمان، والتعليل بالتقوى، فهل بالتخليط تحقق قدرًا أكبر من التقوى والإيمان؟

ذكر مع الصيام (القرآن والهدى والفرقان والشكر والتكبير والدعاء والاعتكاف )، أين هذه المعاني العظيمة من ذاك التخليط المشين والبهتان

افتتح الآيات بالتقوى وختمها بالتقوى، وجعل للناس بآياته بيان.

لا تفتح على نفسك بابا في التخليط يكون ذريعة لفساد صيامك والحرمان .

احفظ قلبك وسمعك وبصرك وجوارحك في سائر يومك ( النهار والليل) من التخليط وترقى في مراتب الإيمان.

أخيرًا أقول من صام ومن قام رمضان وقام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه، فاللهم اجعلنا منهم بفضلك

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وصحبه أجمعين.

أ.د. إبتسام الجابري

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك