الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


الزواج سكن

الزواج سكن

التاريخ : 01/07/2017 الموافق 7/10/1438 | عدد الزيارات : 153

بيوت مكية تعلوها السكينة

( لتسكنوا إليها)

كم يحتاج كلا الزوجين للسكن 

فالبيت متى خلا من السكن واعتلاه الخوف ، تتقوض أركانه مع مرور الزمن

وبعض بيوتنا تهدمت بفقد السكن، وبعضها وإن استمرت فاستمرارها على مضض

وليتحقق السكن من قبل الزوج إلى الزوجة لا بد من أن يود الزوج الزوجة ويرحمها ومن ثم ترتقي تلك المودة والرحمة لتحقق السكن

فيصبح ذاك البيت ملاذا لهما معا للأنس والسكن والطمأنينة، وإن ضاقت بهم الأرض خارج ذلك البيت الصغير، فبيتهما رغم صغره يعدل بسكونه وروحانيته بقاع الأرض.

وحياة الزوجين في ظلال الجفاء والعنف تصبح عذاباً وألماً وكابوساً يتمنى المظلوم منهما أن يفيق منه، أو تنتهي حياته تلك بأي صورة كانت.

ولو تأملنا لوجدنا أن أعظم ألفة وسكن بين زوجين هو بين الزوجين: هذه هي العلاقة المطلوبة بين الزوجين كما صورها القرآن الكريم لو عقلها واستشعرها الزوجان لكان ورود العنف في حياتهما شيئاً مستحيلاً, ولأصبح ظلال الود والسكن والرحمة هو أصل هذه الحياة الزوجية قال تعالى: )وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( [الروم: 21]، قال ابن كثير: (فلا ألفة بين الزوجين أعظم مما بين الزوجين ولهذا ذكر الله تعالى أن الساحر ربما توصل بكيده إلى التفرقة بين المرء وزوجه)تفسير ابن كثير ٣-٥٢٤

نعم هذه أعظم ألفة فكيف لا يتحقق السكن في مثل هذه الألفة؟!.

 

فالله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر, وهو سبحانه قادر أن يخلق حواء كما خلق آدم دون أن تكون جزءاً منه وبضعة, ولهذا الخلق بهذه الكيفية حكمة عظيمة في جعل المودة والأنس والرحمة بين الزوجين، فليتأمل ذلك.

ومع ذلك لا ينبغي تقديم محبة الآخر على محبة الله: قال تعالى(ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) التغابن 14 قال مجاهد :يحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه.الدر المنثور ١٤-٥١٦

وفي الصحيح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله،ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه).اخرجه البخاري كتاب الايمان باب حلاوة الايمان حد٤٣

وتقديم غير الله على الله في المحبة هلاك وخسارة محضة في الدنيا والآخرة 

ناهيك ما يشعر به ذلك المسكين من عذاب إذ صرف حبه لغير الله وجعل جُلّ همه الآخر ولا يرتجي سوى حب الآخر فيما لا ينفعه في آخرته ويتعذب به في دنياه 

ولذا ليجعل كل منهما محبة الآخر سبيلا لمرضاة الله ، وعند ذلك يعرف كيف يسير بهذه المحبة نحو مرضاة الله ، وبها يتحقق السكن في ذلك البيت بأمر الله

وما يحصل من تفريط الزوج أو الزوجة لمحبة الآخر على محبة الله في حقوق الله أو  حقوق العباد ،فليس ذلك صوابا ، ولن تحصل به السكينة، فما كان مؤداه باطل فهو باطل .

وقد ذكر الله التقوى في ذكره لهذه العلاقة وفي أخص أحوالها حتى يضع الزوجان تقوى الله نصب أعينهما (نساؤكم حرث لكم ...)فأمر بتقواه ،وذكّر بملاقاته .

ولا شك أن التقوى وترك المعاصي عامل قوي في تحقيق السكن والاستقرار في البيوت ،و المتأمل في القرآن الكريم يجد عظيم ارتباط التقوى بالحياة الزوجية التي تعلوها وتحوطها السكينة.

ففي آيات النكاح والطلاق والولاية في سورة البقرة والنساء .. تجد التركيز على الأمر بتقوى الله

وفي سورة الطلاق ربط الله التقوى باليسر بعد العسر ، وكذا جعل التقوى سببا للفرج ، ومخرجا من كل ضيق.

وعندما يتعامل الزوجان معا بتقوى الله وبالمحبة والرحمة تحصل السكينة ،فتطيب النفوس وتأنس، وتصبح ما تجده من آلام خارج تلك البيوت ، سكينة في داخل البيوت  مما يهون تلك الآلام ويزيحها ويخفف وطأتها على النفوس.

ولا شك أن الزوجين بحاجة للسكن ، وليس مما تطيب به الحياة أن لا يجد المرء السكن في بيته ،فأين ستسكن نفسه إن لم يجد سكنا في بيته وإلى زوجه .

فالسكن في البيوت قرة وقوة ،  فمتى سكنت نفسك قرت عينك وقويت عزيمتك

(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)

رزقنا الله بيوتا تعلوها السكينة 

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أ.د.إبتسام الجابري

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك