الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


الحسد

الحسد

التاريخ : 04/07/2017 الموافق 10/10/1438 | عدد الزيارات : 256

الحسد داء

يقتل صاحبه الحاسد ويقتل المحسود

يحرق قلب صاحبه الحاسد وتحترق به حسناته

ويتلظى بحرقته المحسود فيصبر أو يجزع أو يمرض وقد يموت.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا،وكونوا عباد الله إخوانًا)خ وم

 

والحسد ذكره الله في القرآن الكريم

ولنبدأ بسورة البقرة و هي تسطر حسد إبليس واستكباره ورفضه السجود لآدم عليه السلام

ويتكرر ذكر رفضه ومغبة حسده وما بلغ به حسده من مبلغ في عدة سور من كتاب الله

و في سورة النساء ذكر الله جمع إبليس بين الحسد والمكيدة (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) [سورة النساء، 120:119] و كذا في سورة الحجر (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [سورة الحجر، ٣٢:٤٠]

وفي سورة الأعراف قسم مع ادعاء النصيحة (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) [سورة الأعراف، 21]، فهذا إبليس مع حسده كبره يؤكد على سلامة نيته في غوايته لآدم وحواء بالقسم على بغية النصيحة، ولم يكن ذلك الناصح بناصح؛ بل كان حاسدًا.

وفي سورة ص (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) [سورة ص، 75: 76]

هنا بيان لمدى التلازم بين الحسد والكبر

أما في سورة المائدة  ٢٧- ٣١؛ (۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)) [سورة المائدة، 27 :31]، فهذا الحسد يقتل المحسود في قصة ابني آدم عليه السلام ؛ فكان  أن تحمل ذاك الحاسد وزر كل مقتول إلى قيام الساعة .

وأما الداعية لحسده هو قبول الله من المحسود دون الحاسد ، في حين غفل الحاسد أنما يتقبل الله من المتقين.

هذا الحسد أعمى بصيرته، وأقسى قلبه ، حين نسي أنه أخوه فقتله (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ) ما أشد ذلك !

هكذا يفري الحسد في قلب صاحبه حتى يوقعه، فيندم ولات ساعة مندم.

 

 

وهذا الحسد في سورة يوسف ، وجه آخر للحسد بين الأخوة، في أعظم رابطة وصلة .

وتأمل كيف كان شأن الحسد بين الأخوة في هذه السورة ابتداء من أولها (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) [سورة يوسف: ٨]

ثم ذلك القرار الصعب (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ...) [سورة يوسف: 9]،  ومن صعوبته على النفس الطيبة الصالحة غلفوه بغلاف قرار الصلاح بعدتلك الفعلة [..وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ) [سورة يوسف: 9]

ثم تلك المكيدة التي صدَّقوها بأنواع التصديق (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) [سورة يوسف:11]، و (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [ سورة يوسف: 12]، و (قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ) [سورة يوسف:14]

ثم تمام الجريمة بتتابع الكذب وتأكيد البراءة من الذنب (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ) [سورة يوسف: ١٦]، وهكذا يجتمع الحسد مع الكذب .

ثم ادعاء الصدق (قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) [سورة يوسف: 17]، و (وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ...)[سورة يوسف: 18]

كم أحرز الحسد في قلوبهم من درجات حتى بلغوا ذلك المبلغ .

ولم يقف الحسد إلى هذا الحد؛ بل استمر إلى ذلك اللقاء وتلك المقولة (۞ قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) [سورة يوسف: 77]

ثم كان عفو المحسود عن الحاسدين ورفعته واستغفاره لهم

وفي قوله تعالى في آخر السورة (.. مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [سورة يوسف: 100]، بيان لارتباط الحسد بنزغ الشيطان والعياذ بالله.

ثم في سورة الفلق (وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) [سورة الفلق: 5]، هو حاسد ومع ذلك قال إذا حسد، وإذا تفيد الكثير والمقطوع ولم يقل (إن حسد)، وفي الحث على التحصين بالمعوذات صباح ومساء وقبل النوم دلالة على خطورة الحسد .

والاحتياط عن الحسد والحاسد عسير في زمان كزماننا مع كثرة أسبابه ودوافعه، وشح النفوس، وتعاظم حب الدنيا في القلوب، وتنافس الناس على المراتب وأوائل الصفوف، وبغض بعضهم لظهور النعم على بعض، وكثرة قنوات التواصل وكثرة المتابعين وانشغال الناس بالمظاهر، وانتشار صور البذخ والإسراف مع انتشار الفقر  والخوف والجوع، مع ضعف النفوس والتقوى والتحصين اليوم.

مع دقة تسلل الحسد إلي نفس الحاسد من حيث لا يحتسب، فقد يفجؤه إذ هو في قلبه.

وكما أنه لم تخلو أزمنة مضت من الحسد، وقد كان أهلها خيرًا منا ، ولم تكن تلك المغريات بمثيل ما نحياه، فقد دخل الحسد  على علماء وأخيار في أزمان مختلفة وأمصار، ناهيك عن دخوله على من سواهم .

فكيف الحال بنا الآن!

فالحسد قد يعتري العبد في لحظة أو موقف أو يكون ذلك الحاسد هو حاسد لكل صاحب نعمة أعطاها الله من فضله لمن شاء، أو كانت إملاء من كيده لمن شاء.

ومن هنا كان على العبد تحري سلامة قلبه من الحسد، ومتابعة شعوره حيال إنعام الله على غيره، هل يكره رؤية الخير على غيره، هل يتفقد أحوال الناس لحسدٍ في نفسه، هل يشتم أو ينتقص غيره حسدا من عند نفسه، هل يتجسس أو يغتاب أو يبهت أحدًا من العلماء أو الصالحين ابتغاء رفعة نفسه وحسدًا لغيره، هل يتتبع كثرة متابعي فلان أو فلان أو عدد الحضور والمستمعين لبلفلان من الناس حسدًا، هل يبيت يكيد لمن يحسده بينما يبيت المحسود ساجدًا لله....

كم وكم من التساؤلات والملاحظات التي تنبغي على العبد  حتى يسلم من مداخل الحسد عليه سواء في خطراته أو نظراته أو لفظاته أو أفعاله

وأخيرًا عافاني وعافاكم الله من الحسد، وصرف عنا شر الحاسدين

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أ.د.إبتسام الجابري

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك