الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


إلى الله تشتكي

إلى الله تشتكي

التاريخ : 12/09/2017 الموافق 21/12/1438 | عدد الزيارات : 282

  
هي جدتي وأمي 
هي خالتي وعمتي 
هي ابنتي وحفيدتي 
هي صديقتي وجارتي
هي أنا وأختي
هي إلى الله تشتكي
تلك التي تخرج من بيت والديها إلى بيت ذلك الرجل الغريب عنها، ومن دفئ حضنيهما إلى حضنه، فما يلبث أن يصبح لها الحياة ،تجد فيه جمالها ولونها وطعمها.
يصبح هو سراج تلك الحياة ، هو زوجها الحبيب، وهو راعيها المطاع، وهو طفلها المدلل، تسهر على راحته، وتخدمه بالليل والنهار، تفديه بروحها إن لزم، تتحرى في ذلك رضا الله ومن ثَم رضاه ، تتبع نظراته وعباراته لتجد فيها رضاه.
قد تعاني جفاء، قسوة، فقرا، سوء خلق، مشقة، قد تبذل له مالا، قد تُخرج رضيعها لينام هو فهو طفلها الأكبر، قد لاتتذوق النوم كثيرا لكن حسبها أن حبيبها قد نام، قد تعمل وتكدح لتعينه، تسهر بالليل مع أطفالها ،وتعمل بالنهار، ثم ترجع لتعمل في بيتها،لتستدرك ما فاتها في الدوام، تبحث في أنواع الطعام لترضيه،تسأل هذه وتلك عن أشكال الأطباق لتعجبه،تهتم بلباسه وطعامه وشرابه وبيته وولده وأهله ومن يحبه ، ناهيك ما قد تفعله لتحصيل الزينة لتملأ عينيه .
صحبته  أياما وليال، بل قد تكون صحبته عشرات الأعوام، بل قد تكون خمسين عامًا أو ستين عامًا.
بعد هذا كله ماذا كانت تنتظر غير الوفاء .
في زمن كزماننا قد تتلون البدائل ، وتعرض الصور، وتتنوع الخيارات، وتزداد المغريات، فلا يفكر بعضهم إلا بأن صور الخيار متاحة، والبدائل كثيرة، نسي هنا كل معنى للوفاء.
بل قد يتجاوز الأمر حد المعقول والمشروع فيوقع أحدهم صنوف الظلم على تلك الرفيق، فيكسر ذاك القلب، وينقض ذاك العهد، ويرمي بها إن شاءت معلقة لا قسم ولا نفقة ،وإن شاءت مطلقة فهي كبيرة،وإن شاءت البقاء فهي زوجة تتلظى مرارة الميل .
بعضهم قد ينسى تماما تلك الصاحبة فيسيء في ألفاظه ومعاملته ،  وهذه الصاحبة كلما كبرت تقل أمامها الخيارات الجميلة، بل قد لا تريد غير ذاك الخيار،  بينما البدائل لذلك الرجل مفتوحة، ولكن ثمة حقيقة قد تغيب عن ذلك الرجل، مع أنها حقيقة أنه وإن  كانت كبرت الصاحبة، فلم تزدد أنت شبابا، ولن تراك البديل شابا وسيما بأي حال ، ولا يعني حصول الرجل على البديل أو تفكيره فيه ،الإساءة بأي صورة لتلك الرفيقة، فمعذرة قد لا أبالغ إذا قلت أنه قد حصل في بعض صفوف الرجال (وكذا في بعض صفوف النساء ) ما هو كالجنون فيما يختص بالبدائل، وأنواع ومسميات لتلك العقود، والبيوت ليس مبناها الأشكال والألوان والأجساد، إنما تبنى بالرحمة والسكن والتفاهم والمودة، وقبل ذلك بتقوى الله.
لسان حال تلك الرفيقة الكبيرة:
أبلى شبابي، ونثرت له ما في بطني، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ،ظلمني وجفاني، اللهم إليك أشتكي.
وأما تلك الرفيقة الشابة فلسان حالها: 
أتيته أبتغي حبا ووفاء، قبلته  لا لأقاسي غلظة وجفاء ، بذلت كل ما يمكنني  لتحصيل رضاه، وكنت أرجو أن أحيا في ظلال وده إلى الممات ، اللهم إليك اشتكي.
هكذا تلك الزوجة حين تتزوج، فليس للزوج نحوها إلا الوفاء.
قد سمع شكواها الرب اللطيف من فوق سبع سماوات فلا تستهن بتلك الشكاة.
وأوصى بها الحبيب صلى الله عليه وسلم عند لحظة الوفاة

وأخيرا ليس الكلام على عمومه فمن الرجال من ضُرب به المثل في الوفاء ، وأحسن العهد وتحمل البلاء، ومن النساء من نقضت العهد ، ولم تحسن الوفاء.

أ.د. إبتسام الجابري

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك