الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


الثبات يا أهل القرآن

الثبات يا أهل القرآن

التاريخ : 26/10/2017 الموافق 621439 | عدد الزيارات : 636

لثبات يا أهل القرآن

فعلى أهل القرآن الثبات حتى لا تتحولو تتبدل الأنفس بتبدل الأحوال والأزمان بل تبقى أنفساً مستقيمة ثابتة كما ينبغي أن تكون أنفس أهل الله وخاصته من حملة القرآن.

وللثبات وسائل عدة :

1- الإيمان بالله:

قال الله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) الآية 27 سورة إبراهيم

قال قتادة: وأما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح وفي الآخرة في القبر وكذا روي من غير واحد من
السلف "تفسير ابن كثير490"

وفي البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( المسلم إذا سئل في القبر شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداًرسول الله)) فذلك قوله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِالثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ...),

ويقول الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: ( يخبر تعالى: أنه يثبت عباده المؤمنين أي الذين قاموا بما عليهم من الإيمان القلبي التام الذي يستلزم أعمال الجوارح و يثمرها فيثبتهم الله في الحياة الدنيا، عند ورود الشبهات بالهداية إلى اليقين، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومرادها، وفي الآخرة عند الموت بالثبات على الدين الإسلامي والخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال الملكين للجواب الصحيح إذا قيل للميت من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ هداهم للجواب الصحيح بأن يقول المؤمن الله ربي والإسلام ديني ومحمدنبي).

والإيمان يزيد وينقص، وعلى المؤمن أن يتفقد إيمانه و يتعاهده وينميه حتى يستطيع أن يثبت على الرغم من كل مايشوب الحياة على مر الأزمان من الفتن والمحن والشبهات والشهوات.

قال تعالى ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَايُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)الآية 66 سورة النساء يقول السعدي: (حصول التثبيت والثبات وزيادته، فإن الله يثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان الذي هو القيام بما وعظوا به، فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب فيحصل لهم ثبات يوفقون به لفعل الأوامر، وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها وعند حلول المصائب التي يكرهها فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو الشكر.

فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك، ويحصل له الثبات على الدين عند الموت وفي القبر وأيضاً فإن العبد القائم بما أمر به لا يزال يتمرن على الأوامرالشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.

2- الاستعانة بالله:

لا بد للعبد المؤمن أن يستشعر شدة حاجته وافتقاره إلى عون ربه في أمر دينه ودنياه وذاك ما علمنا الله إياه وأدبنا عليه في قوله سبحانه: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

يقول ابن تيمية: (العبد محتاج في كل وقت إلى الاستعانة بالله على طاعته, وتثبيت قلبه، ولاحول ولا قوة إلابالله)

3- الدعاء:

دعاء الله عزوجل وسؤاله الثبات على دينه، فإنه وحده سبحانه المثبت والهادي والمعين. وفي هذا يخبر الله عن عباده المؤمنين أن من دعائهم: (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنلَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)الآية 8 سورة آل عمران

وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يكثر من سؤال الله التثبيت ويقول: (( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))، وأعجز الناس من عجزعن الدعاء.

4-العلم والبصيرة:

فالعلم النافع الذي يسعى إليه عباد الله الصالحون والذي تعوذ نبينا صلى الله عليه وسلم من ضده((اللهم أني أعوذ بك من علم لاينفع)) هذا العلم سلاح يتسلح به أهل القرآن أهل أعظم علم – علم مستمد من الكتاب والسنة بفهم صحيح سليم – يستطيعون بهذا العلم مواجهة كل مايكون في أي زمان من شر وفساد وبدع وضلال، لأن الانحراف والزيغ عن الصراط إنما هو طريق من جهل بالدين وشرائعه ومقاصده .

5- الصبر والمصابرة:

لكي يتحقق لأهل القرآن الثبات على الصراط يلزمهم الصبر والمصابرة وهو دواء نافع عواقبه حميدة وآثاره جليلة فمن حرص على التزام الصبر في كل أموره سواء أكان صبراً على الطاعة أو عن المعصية أو على أقدار الله رزقه الله صبراً وثباتاً وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ومن يتصبر يصبره الله)) "البخاري و مسلمَ"، بل يطلب من أهل القرآن أن يتميزوا عن غيرهم في كل أمر وحال، لا مايحدث من بعضهم من تساهل وتجاهل وتحايل. وعلى العبد التقي أن يتصابر ويتعالى وأن يترك التحايل والتجاهل الذي بات مسألة كثير من المتخاذلين الطامعين في لذات الدنيا فحسب المتتبعين لرخص علماء جهالاً كانوا أو غير أتقياء للوصول إلى رغباتهم وشهواتهم وفي معرض هذا يقول الأمام ابن القيم: (فحقيق بمن أتقى الله وخاف نكاله أن يحذر استحلال محارم الله بأنواع المكر والاحتيال، وأن يعلم أنه لا يخلصه من الله ما أظهره مكراً وخديعة من الأقوال والأفعال)

6- صحبة الصالحين:

(يَـاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) الآية 119سورة التوبة، ولاشك أن صحبة الصالحين من أعظم ما يعين على الثبات

قال ابن عقيل الحنبلي: (وعصمني الله من عنفوان الشبيبة بأنواع من العصمة وقصر محبتي على العلم وأهله فما خالطت لعاباً قط، ولا عاشرت إلى أمثالي من طلبة العلم).

ولهذه الصحبة كذا أثر في راحة وأنس الثابتين فها هو ابن القيم يقول عن أنسه بخير صحبة عن ابن تيمية رحمهما الله: ( وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت من الظنون وضاقت بنا الأرض آتيناه فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة)

ولعل مما يدخل في هذا الشأن كذلك تأمل أخبار الثابتين وقراءة أخبارهم والتأسي بهم والسير على نهجهم. وكثيراً مايدفع الناس إلى العمل وترك التواني والكسل نظرهم وسماعهم لأخبار الصالحين الثابتين

7- الاهتداء بالأنبياء:

(أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ...) الآية 90 سورة الأنعام

أن أعلم الناس بالله عزوجل هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهذا العلم به سبحانه وتعالى أثر فيهم خشية وتعظيماً، وخوفاً وإجلالاً، واستقامة وثباتاً. والمرء كلما كان بربه أعلم كان له أخوف وأشد محبة وإخلاصاً والعكس بالعكس وأهل القرآن يحسن بهم أن يهتدوا بهؤلاء الأنبياء الذين قال في وصفهم سبحانه: (إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ ) الآية 90 سورة الأنبياء، وقال فيهم: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم....) الآية 58 سورة مريم، فهؤلاء الأنبياء مثلوا لنا أعظم قدوة وأسوة في قوة الطاعة لله وحسن العبادة وكمال التوكل والاستعانة وحسن الظن بالله والرضا بحكمه، وأجلّ الهدي في السلوك والخلق والهدي الظاهر، وأكمل الهدي في الدعوة والتبليغ، ودوام الثبات ولزومه على مر الأزمان مع عظم الابتلاءات والآلام فهاهو نوح -عليه السلام- يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، يؤذى فيصبر ويثبت. وها هوإبراهيم –عليه السلام- يلقى في النار فلا يتراجع بل يثبت، ويؤمر بذبح ابنه فيلبي. وذاك أيوب –عليه السلام- يمرض ويشتد به المرض سنين طوال فيصبر ويثبت ولا يجزع... هاهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يؤذى بشتى أنواع الأذى ويخرج من بلده الحبيب مكة، ويؤذى بعد ذلك حتى في أهل بيته ومع ذلك يثبت ويصبر حتى ينتصر وتبلغ دعوته الآفاق وتبقى شامخة عالية على الأزمان وهي كذلك إلي قيام الساعة بإذن الله. وهكذا سيكون شأن أهل القرآن ما انتهجوا هذا النهج السامي بإذن الله(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِالدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ) الآية 51 سورة غافر، فما أعظمها من بشرى عظيمة من الله مالك الملك لأهل الإيمان والقرآن، مهما ضاقت الأحوال اشتدت الأزمات.

8- علو الهمة:

يبلغ المؤمن بهمته أموراً عظيمة وإن لم يبلغها عمله، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة)) "البخاري". وقال عليه الصلاة والسلام: ((ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقةعليه))"البخاري ومسلمَ"

وهكذا ينبغي أن تكون همم أهل القرآن عالية لعلو مايحفظونه في صدورهم من قرآن.

9- الصدق:

قال تعالى: (لِّيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ) الآية24سورة الأحزاب، صدق في النيات، والأقوال، والأفعال، صدق مع الله، صدق مع الخلق، صدق مع النفس.

صدق في الثبات على الإيمان والصدق هو المميز بين المؤمن والمنافق ففيالصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان)). والصدق هو أصل البر والكذب هوأصل الفجور كما جاء في الصحيحين: (( عليكم بالصدق فإن الصدقيهدي إلى البر, وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند اللهصديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ومايزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)) ولا ينبغي لأهلالقرآن أن يكونوا كذابين خائنين

10-قصر الأمل والتأهب للقاء الله:

(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) الآية 40-41 سورةالنازعات، (إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِالدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَاغَافِلُونَ)الآية 7 سورة يونس، فالمؤمن الذي يضع نصب عينيه خاتمة حياته ويخاف مقام ربه ويستحضر بعثه وحسابه ونشوره ومن ثم جزاؤه سيكون على ثبات واستقامة على الصراط. وأما من كان غافلاً عن هذه النهاية منغمساً في حياته وكأنه مخلد غير ميت فهذا الذي لا يرجو لقاء الله ولا يتأهب له ويرضى بدنياه ويطمئن بها أيما اطمئنان، لكن أهل القرآن الذين يحملون هذا الكتاب في صدورهم يقصرون آمالهم ويوقنون بقرب الرحيل وسرعة انقضاء مدة الحياة لذلك يكونوا أكثر تقوى واستقامة وثباتاً وتخمد في أنفسهم نيران الشهوات فيجدون اللذة في طاعة الله والتأهب للقائه سبحانه. هذا وأسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن وأن يحسن لنا الختام ويرزقنا صدق التأهب للقائه وأن يثبتنا في الحياة الدنيا والآخرة


 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك