الإيميل خطأ



تفاصيل الموضوع


العبد والحياة

العبد والحياة

التاريخ : 01/02/2019 الموافق 26/5/1440 | عدد الزيارات : 169

العبد لا بد أن يحيا ما كان حيًا في كبد وشدة (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ)  [البلد: آية 4]، والفرق بين المؤمن بربه وغيره؛ أن ألم المؤمن يختلف عن غيره جملة وتفصيلاً، وبقدر إيمانه يكون ابتلاؤه  شرًا، وبلاؤه خيرًا أو شرًا، وبقدر معرفته بربه يكون صبره أو رضاه أو شكره، وقد ذكر القرآن الكريم تلك الصور كلها ، وكانت سير الأنبياء  ابتداء من أولي العزم إلى بقيتهم صورة مشرقة تبين هذا الأمر أيما تبيين، وكذا فيما بعد سطر الصحابة رضوان الله عليهم ثم التابعون  ثم تتابع أهل الإحسان على ذلك جعلنا الله منهم.
نحن نحيا آلاماً في خاصة أنفسنا وآلاماً أشد هي آلام أمتنا.
ولله في كلها حكمة وما لم يشأ الله لم يكن ليكون (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ) [الأنعام: آية 112]، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
ولله في كلها لطف قد نعلمه وقد نستشعره، وقد لا نعلمه ولا نقف عليه، لكنه لطيف حكيم علمتَ أم لم تعلم.
وبعض العباد يقف على لطف الله وقت الابتلاء فيصبره ذلك ويهون عليه ويجد لذة صبره ورضاه وشكره .
وقد لا يقف بعضهم على هذا اللطف إلا بعد الفرح بالفرج العظيم الذي قد يكونوا لم يتصورونه.
وقد لا يقف عليه بعضهم حتى يلقى الله.
لعل من صور اللطف أن لا تعجزك الهموم ولا تثقلك الأحزان عن مهمتك التي خلقت لأجلها، ولا عن المسابقة والتنافس للرقي في المراتب ليس فيما يخص الدنيا بل مراتب الآخرة.
ليس في حياة العبد وقتاً يضيعه في البكاء والتباكي.
وإن كان لا بد أن نبكي، أن نتألم، أن نصرخ في دواخلنا وقد يكون أعلى من ذلك، فلا يدرك هذا المعنى إلا من اشتد به الألم رغم قوته.
لكن  لا تجعل ألمك يقعدك، حسبك ما تروي به لوعة ألمك، فقد بكى نبينا  وغيره .
لكن هل قعد أو عجز !
لا تجعل مدة حزنك تطول، فالعمر قصير.
لا تعجز عن العمل ولا تضعف ولا تقصر.
لا تغلق بابك؛ إن لزم اجعلها هنيهه يسيرة ثم افتحه وانطلق لمهمتك.
لا تترك التعبد فهو زادك للتصبر.
لا تترك العلم والدعوة فكم تجد من الأنس رغم شدة الألم حين تتعلم وعندما تعلم أو تدعو إلى الله.
كم تتحول هذه الدموع إلى طمأنينة تجدها بعدُ .
قد تكون في قمة آلامك فتقف مع مكلوم أو ثكلى فتجد في بَردَتِه بَردتك وهذا من لطف الله بك.
نعم تجد لطفًا حين تشعر أنك بقيت شامخا كالنخلة أو راسيًا كالجبل مدة ابتلائك.
لطف عظيم من رب العالمين أن لم تهن أو تزغ.
ناهيك عن ألطاف أخر تحياها في الشدة ، فقط أحسن ظنك بالله وكن قويًا، وتحرى ألطاف الله في كل شيء، لا تجعل نظرتك للأمور سوداوية كالحة.
أفق من سباتك ومن عجزك ومن يأسك.
وتقدّم بما ينفعك في دنياك وآخرتك.
قابل الأمور وكل من يلقاك بابتسامة الرضى .
وحال أمتنا وإن كان لإيلامه لونا آخر أشد وأقسى إلا أننا لا نرى في ذلك إلا لطفًا من الرب وحكمة .
ولو شاء الله لأهلك أعداءه من حيث لا يحتسبون ولا نحتسب.
ونحن نتألم لآلام أمتنا أكثر من آلامنا ، وقد نخصهم بالدعوات وبأوقات الإجابة أكثر من أنفسنا.
ففرج الله عن أمتنا وجعل لها نصرًا عاجلًا نفرح به،
وحفظنا وإخواننا من أن يجعلنا فتنة للقوم الظالمين.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أ.د.إبتسام الجابري

 
إضافة تعليق على الموضوع

*



*



*صياغة الإيميل غير صحيحة



*



*



*




عام مودَّع ..
في حج 1432 عامي الماضي حججت عن والدة زوجي -رحمها الله- والتي توفيت في نفس العام , وفي أثناء الحج رأيت في منامي جدة والدتي تعاتبني أني لم أحج عنها , فقلت لها: بإذن الله سأحج عنك العام المقبل فأومأت لي بحركة فهمت منها وكأنها تقول: (مايمديك) فوقع في نفسي أني لن أدرك حجي العام المقبل ؛بل سأودع قبل ذلك